ابن النفيس

الجزء الأول 35

الشامل في الصناعة الطبية

يدومان إلى أن ينفذ « 1 » هذا النبات ، مع قوّة تفتيحه ، فإنّ تفتيحه لا يبلغ إلى حدّ يفعل في الطّحال فعلا قويّا . وأمّا فعله في المرارة فقد يقوى « 2 » ، وذلك لا لأجل بقاء قوته على حالها عند المرارة ، بل لأنّ المرارة يسهل تفتيحها ، وإن كان المفتّح لها ليس بشديد القوّة . فلذلك كان هذا النبات يفعل في تفتيح سدد المرارة ، فعلا ظاهرا « 3 » ، ولا يفعل كذلك في تفتيح سدد الطحال . فلذلك هو غير نافع في اليرقان الأسود بل في اليرقان الأصفر . ونفعه في هذا اليرقان ليس بشديد جدّا ، لأنّ قوّته تكون عند المرارة « 4 » غير قويّة التفتيح والجلاء ، لأن أصول هذا النبات تفعل في تفتيح سدد المرارة فعلا أقوى ، وذلك لأنّ هذه الأصول فيها من الأرضيّة المرّة ، أكثر مما في هذا النبات نفسه . وجوهر هذا النبات لا يخلو من رطوبة فضليّة ، وذلك لأنّ هذا النبات يوجد له صمغ ، وله أيضا لبن ، وذلك يظهر « 5 » فيه إذا عظم . وإنما يكون ذلك من رطوبة تكون في النبات فضليّة ، كما بيّنّاه في كلامنا الكلّى « 6 » .

--> ( 1 ) ن : ينفد . ( 2 ) غ : تقوى . ( 3 ) ح ، ن : طاهرا . ( 4 ) ح ، ن : لأن قوته عند المرارة تكون . ( 5 ) ح ، ن : بطهر . ( 6 ) يقصد ، الكلام في الأمور الكليّة . . ولم يورد العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، التسميات التي ذكرها ابن البيطار لهذا النبات ، قال : هليون ، هو الإسفراج عند أهل الأندلس والغرب أيضا . . ومنه ما يكون كثير الشوك ، وهو الذي يسمى بعجمية الأندلس : اسرعين . وقال من تفسيره للمفردات الواردة في كتاب النبات لديسقوريدس : أسفاراغش بطراوس ، تأويله : الصخرى . وهو الهليون ، وبلغة أهل المغرب : الأسفراج . . ( راجع : الجامع 4 / 195 ، تفسير كتاب دياسقوريدوس ) .